وهبة الزحيلي

278

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

السماوات والأرض واضطرابها ، وانتقالها من أماكنها ، وهذا يشير إلى نظام الجاذبية ، وأن الأرض كرة تسبح في الفضاء ، كغيرها من الشمس والقمر والكواكب الأخرى السيارة التي تجري في مدارات خاصة بها ، كما قال عز وجل : وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ [ فاطر 35 / 41 ] وقال سبحانه : وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ [ الروم 30 / 25 ] . وَلَئِنْ زالَتا إِنْ أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً أي لو قدّر إشرافهما على الزوال ، لا يقدر أحد غيره تعالى على إمساكهما ، ولا يقدر على دوامهما وإبقائهما إلا هو ، وهو مع ذلك حليم غفور ، يمهل عقاب المشركين ، ويغفر لمن تاب منهم ما أجرم في الماضي ، فهو يحلم فيؤخّر ويؤجّل ، ولا يعجّل ، ويستر آخرين ويغفر ، ويظل ممسكا السماوات والأرض ، بالرغم من أنه يرى عباده ، وهم يكفرون به ويعصونه . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على ما يأتي : 1 - يتحدى اللّه تعالى المشركين في عبادتهم الأصنام والأنداد ، ويطالبهم أن يخبروا عن شركائهم الذين يعبدونهم من دون اللّه ، أعبدوهم ؛ لأن لهم شركة في خلق السماوات والأرض ، أم خلقوا من الأرض شيئا ؟ ! أم عندهم كتاب أنزله إليهم بالشركة ؟ ! وقوله شُرَكاءَكُمُ : إنما أضاف الشركاء إليهم ، من حيث إن الأصنام في الحقيقة لم تكن شركاء للّه ، وإنما هم جعلوها شركاء ، فقال : شُرَكاءَكُمُ أي الشركاء بجعلكم . ويحتمل أن يقال : شركاءكم في النار ، لقوله تعالى : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ [ الأنبياء 21 / 98 ] قال الرازي : وهو قريب ، ويحتمل أن يقال : هو بعيد ، لاتفاق المفسرين على الأول .